النووي
58
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِلَى الزَّوْجِ ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ . وَلَوْ بَعَثَتْ إِلَيْهِ : إِنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ بَلَغَهُ الْخَبَرُ ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، رَفَعَتِ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ وَالطَّاعَةَ ، لِيَكْتُبَ إِلَى حَاكِمِ بَلَدِ الزَّوْجِ ، فَيُحْضِرُهُ ، وَيُعْلِمُهُ الْحَالَ ، فَإِنْ سَارَ إِلَيْهَا عِنْدَ إِعْلَامِهِ ، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ فَتَسَلَّمَهَا ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى زَمَنُ الْوُصُولِ إِلَيْهَا ، فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِي مَالِهِ ، وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ ، كَتَبَ الْحَاكِمُ إِلَى حُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي الْعَادَةِ لِيُطْلَبَ وَيُنَادَى بِاسْمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ، فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ ، وَأُخِذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُ إِلَيْهَا لِاحْتِمَالِ وَفَاتِهِ وَطَلَاقِهِ ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي وَلَا لِكِتَابِهِ ، وَقَالَ : تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ تَصِلُهُ ، وَيَمْضِي زَمَنُ إِمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . أَمَّا إِذَا لَمْ تَعْرِضْ نَفْسَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ ، أَوِ الْغَائِبِ ، وَلَا بَعَثَتْ إِلَيْهِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ ، وَلَا تُؤَثِّرُ غَيْبَةُ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مَا دَامَتْ مُقِيمَةً عَلَى الطَّاعَةِ . وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً ، فَأَمَّا الْمُرَاهِقَةُ وَالْمَجْنُونَةُ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِعَرْضِهِمَا ، وَبَذْلِهِمَا الطَّاعَةَ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا بِعَرْضِ الْوَلِيِّ . وَلَوْ سَلَّمَتِ الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا ، فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ ، وَنَقَلَهَا إِلَى دَارِهِ ، وَجَبَتْ النَّفَقَةُ ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ الْمُرَاهِقِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُرَاهِقِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ أَنْ تَصِيرَ الْيَدُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْيَدُ فِي عَقْدِ الْمُرَاهِقِ لِلْوَلِيِّ لَا لَهُ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْأَصْلُ فَبَيَانُ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : النُّشُوزُ ، فَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزَةٍ ، وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا